
كلمة العدد 1465.. “النصر في زمن الهزائم”
انتهت الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية وسيخرج علينا كل طرف بإدعاء الانتصار، إلا أن الغريب هو تصوير ما حدث على أنه انتصار إيراني، حيث الأمر لا يعترف بالقدرة على الحسم، بل عن كيفية الخروج من المواجهه دون اعتراف بالهزيمة واعتبار أن القدره على الصمود، هي النصر بحد ذاته بدلا من أن يكون النصر تعبير عن موازين القوى أو فرض لشروط سياسية يتحول إلى أن يكون فقط هو القدره على الاستمرار.
فماذا حققت إيران في حربها الأخيرة؟ هل صمدت ….. الأمر يبدو غريبًا بين من يصنع التحول وبين من يؤجل لحظة الاعتراف هذا الخلل يقود إلى التناقض، فالدولة التي تنتصر لا تعرض تسويات ولا تبدي مرونة في ملفات سيادية ولا تربط برنامجها النووي برفع العقوبات …….
إيران ليس لديها قدرة حاسمة، بل هي تدرك أن الاستمرار في التصعيد سيقود إلى تكلفه أعلى لا تقدر على احتمالها ولذلك تحاول التراجع بوصفه قرارًا سياديًا وهنا يتحول النصر إلى أداة نفسية لتبرير التسوية ……….
أن القوة في السياسة، لا تقاس بكمية النار والصواريخ والمسيرات ولكن بقدرتها على إحداث نتيجة ما ٠٠٠٠٠٠.
ما فعلته إيران في حربها الأخيرة لم ينتج توازن، بل وسع دائرة التهديد تجاهها وعمق عزلتها ورفع تكلفة استمرارها، هذا النمط من السلوك في تعريف النصر ليس جديدًا في منطقتنا فكيف يصور الدمار على أنه نصر وكيف تعاد صياغة الخسارة على أنها صمود …………
هذا ما خرج به حزب الله في ٢٠٠٦. وخرجت به حماس في السابع من أكتوبر ………..
إيران دولة لا تنهار بسرعة ولا تقاتل بلاسقف، دولة تدفع بالمواجهة إلى أقصى درجة، هكذا فعلت مع العراق عندما قبل الخميني بوقف الحرب بعد ثمان سنوات، واصفا القرار بأنه (تجرع السم) والأن نفس المنطق لا أحد يعترف بالهزيمة وارتفاع التكلفة، عندما اتخذت إيران قرارًا بقبول التسوية.
ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش





