كتابات شعرية و أدبية و سياسية للشاعر

كلمة العدد 1491.. «كيف صنعت مصر قدرتها على الانتصار؟»

تأتي الأيام بذكرى ملؤها الفخر والاعتزاز، عندما تجاوزنا مرارة الهزيمة إلى الانتصار العظيم، الذي كشف طبيعة المصري الذي يرفض الانكسار. لكن الأمر، في حقيقته، يتجاوز الفخر الآن؛ ليعطينا انتصار أكتوبر الدرس الرائع، ليس على مستوى الدولة، التي بالتأكيد تدرك أهمية هذا اليوم والدروس المستفادة منه، ولكن على مستوى المواطنين وعموم الشعب.

أكتوبر علّمنا بأن الدرس الأول لتحقيق الذات بالانتصار هو الاعتراف بحقيقة ما حدث من احتلال للأرض في عام ١٩٦٧، ثم شحذ الهمم والطاقات، والاستعداد ليوم الثأر. إن الهزيمة تكون خطرًا حين تتحول إلى أعذار وأسباب، بينما يمكن تجاوزها عندما تتحول إلى أسئلة: أين أخطأنا؟ ماذا ينقصنا؟ وما هي أسباب تفوق عدونا؟ وما هي نقاط قوته؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

إنها الدروس الأولى لاستعادة الذات، واستعادة القدرة، وتطوير الإمكانات؛ تلك التي كانت تحتاج إلى شجاعة المراجعة ونقد الذات قبل شجاعة القتال في الميدان.

لقد مرت السنوات التي كنا فيها نستعد، بآلامها ونقص مواردها، و«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وبالتدريب والبناء وإعادة البناء؛ ليتحول فيها الغضب من الاحتلال إلى عمل منظم، وقوده وقوة دفعه الرغبة في استعادة الأرض، حتى تتحول الطاقات الوطنية من الرغبة إلى بناء القدرة بالتدريب والابتكار.

وما كانت فكرة خراطيم المياه لإزاحة الساتر الترابي في خط بارليف إلا أحد تلك الابتكارات؛ ليتحول كل هذا إلى خطة وتدريب وتوقيت ومسؤوليات واضحة، كان عمودها معرفة الإمكانات الذاتية، والوصول إلى أنسب طريقة لاستخدامها.

فالقدرة على الانتصار لا تُقاس فقط بنوعية السلاح، بل بكفاءة استخدامه، والوقوف على نقاط القوة والضعف؛ لصياغة خطة تحترم قدرة المقاتل المصري، وما امتلكه من شجاعة وانضباط، وهو يفهم مهمته ويثق في قادته. وفي الوقت نفسه، نجد لزامًا علينا احترام وتقدير ما قدّمه المقاتل من شجاعة ومهارة وانضباط وتضحيات وحسن تصرف تحت الضغط؛ لنشهد جميعًا ونتذوق ثمرة الانتصار، التي هي نتيجة تكامل الأدوار.

وتلك كانت طريقة صناعة الانتصار، التي علينا استلهامها الآن لقهر كل مشاكلنا والتغلب عليها. ما أحوجنا اليوم إلى روح أكتوبر، دروسًا في التعليم والصناعة والإدارة!

مصر صنعت قدرتها على الانتصار يوم حوّلت الهزيمة إلى معرفة، والمعرفة إلى إعداد، والإعداد إلى عمل جماعي؛ ليتحول كل هذا من رغبة في الانتصار إلى قدرة على تحقيقه.

وكل عام ومصر وقيادتها وجيشها وكل أبنائها بخير وانتصار.

ولكم تحياتي،

محمود صلاح قطامش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى