
كلمة العدد ١٤٩٢.. “‘ما الذي لم تتعلمه إسرائيل من حرب أكتوبر ٧٣ ؟””
نحن لا نقدم دروسًا أو نصائح لإسرائيل، لكن في تصورنا أن إسرائيل تعلمت الكثير من الدروس العظيمة من حربها مع مصر. فقد تعلمت أنه مهما كانت أدوات الحرب لديها عظيمة، فإنها تكسرت أمام عظمة إرادة المقاتل المصري.
تعلمت إسرائيل أيضًا أن مصر لا يمكن أن تنسى ثأرها مهما طال الزمن؛ لأنها صاحبة إرث حضاري ممتد في الجينات المصرية عبر الزمن.
وتعلمت إسرائيل أيضًا أن ما تراه أمامها ليس بالضرورة أن يكون حقيقيًا. وأتحدث هنا عن خطة الخداع الاستراتيجي التي استطاعت بها مصر إخفاء نيتها الهجوم، على الرغم من وضوح كل شيء على الجبهة.
وتعلمت إسرائيل فشل نظرية أن الأمن يتحقق باحتلال أرض الخصم؛ لأن في ذلك هلاكها، لبُعد خطوط إمدادها، وإمكانية اختراق قواتها ومهاجمتها من الخلف.
وتعلمت إسرائيل ألّا تهاجم مناطق الكثافة البشرية؛ لأن قواتها تذوب في داخلها. فقد فشلت في احتلال السويس والإسماعيلية، وإن دخلتهما، فهي تعلم أن الجحيم في انتظارها.
وتعلمت إسرائيل أيضًا أنها لا تستطيع أن تحارب على جبهتين أمام جيشين نظاميين، لا أحزاب أو ميليشيات، في وقت واحد؛ حيث نجحت مصر وسوريا في إدارة معركتيهما بشكل رائع، ضمن لهما التفوق.
وتعلمت إسرائيل أن الأفضل لها، ولحماية مواطنيها، إقامة حدود آمنة، بدلًا من احتلال أراضي الغير بالقوة.
وتعلمت إسرائيل أيضًا ألّا تحارب مصر أو تخوض حربًا ضدها؛ لأن لمصر عقيدة عسكرية راسخة في أذهان جيشها، تقوم على عدم قبول الهزيمة. ومن الأفضل لإسرائيل أن تعقد صلحًا أو سلامًا معها؛ إذ إن حربها مع مصر، مهما تعددت جولاتها، قد تهدد بقاءها ووجودها.
ويبقى الدرس الذي لم تتعلمه إسرائيل حتى الآن: أنه مهما طال أمد احتلال الأرض، فإن الأرض ستعود حتمًا إلى أصحابها. وكانت سيناء شاهدة على ذلك؛ فقد عادت كاملة، غير منقوصة شبرًا واحدًا، إلى حضن الوطن. وعاد أيضًا الجنوب اللبناني كاملًا في نهاية الأمر.
لذلك، عليها أن تحترم حق الفلسطينيين في أرضهم ووجودهم، وأن تعيد لهم دولتهم؛ لأن فلسطين ستعود حتمًا إلى أهلها، مهما طال الزمن وتبدلت الدول.
ولكم تحياتي،
محمود صلاح قطامش





