
كلمة العدد 1482.. “”إسرائيل.. من شريك كامل إلى تابع متمرد””
هل باتت إسرائيل اليوم تواجه واقعًا سياسيًا جديدًا في الولايات المتحدة؟ وهل أصبح صُنّاع القرار في الحزبين الجمهوري والديمقراطي ينظرون إليها، بصورة متزايدة، باعتبارها مصدر إزعاج أكثر من كونها مكسبًا سياسيًا؟
لقد تراجع مستوى التعاطف الشعبي معها إلى أدنى مستوياته في التاريخ، وكان الحدث الفاضح والمؤكد لهذه النتيجة هو الخلاف بشأن إيران، وتحول إسرائيل من شريك كامل إلى تابع متمرد. حتى إن بعض التقارير الصحفية عبّرت عن أن «إيباك» (AIPAC) أصبحت علامةً تجاريةً مكروهة.
وفي الوقت الذي يشهد تراجعًا في الدعم السياسي والشعبي الأمريكي للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، وهي السياسات التي مثلت دومًا مصدر حرج للإدارة الأمريكية، ومنظمات حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، عكس موقف الرئيس ترامب الحالي، ورغبته في الدفع نحو توقيع اتفاق مع إيران، فشل نتنياهو، على الرغم من زياراته المتكررة، في التأثير على صانع القرار الأمريكي لتبني سياسات تصب في صالح السياسة الإسرائيلية في التعامل مع إيران وغيرها من الملفات.
فقد استبعد ترامب إسرائيل من المفاوضات مع إيران، في تحول يناقض الموقف التقليدي للإدارات الأمريكية، التي كانت تؤكد على ضرورة مراعاة المصلحة الإسرائيلية في كل المفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني.
كما أن صحيفة هآرتس العبرية، وفقًا لتصريحات صحفية، أقرت بأن «إيباك»، وهي المنظمة الأمريكية التي تمثل اللوبي الإسرائيلي داخل دهاليز السياسة الأمريكية، لم تعد مكسبًا انتخابيًا لدى كثير من الراغبين في الترشح للانتخابات الأمريكية، سواء على مستوى الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي.
وعليه، فقد بات الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يحظى بالإجماع الحزبي الذي ميّز السياسة الخارجية الأمريكية لعقود.
لقد دفعت حرب غزة، والمواجهة مع إيران، قطاعًا كبيرًا من السياسيين الأمريكيين إلى إعادة النظر في طبيعة الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل، الأمر الذي يهدد بتحويل أحد أكثر التحالفات رسوخًا في السياسة الأمريكية إلى قضية خلافية بين الحزبين.
فما يقرب من نصف النواب الديمقراطيين في الكونجرس، خلال هذا الشهر، صوّتوا لصالح تعديل يهدف إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، في خطوة كان يصعب تصورها قبل سنوات قليلة، حين كانت مثل هذه المبادرات تواجه رفضًا ساحقًا من الحزبين.
والخلاف الآن لا يدور فقط حول كيفية إدارة الحرب في غزة، أو إقرار خطة الرئيس ترامب، بل بات يشمل طبيعة المساعدات الأمريكية نفسها؛ فبينما يدعو فريق إلى استمرارها كما هي، يطالب آخر بقصرها على الأسلحة الدفاعية، فيما يدعو فريق ثالث إلى وقفها بالكامل.
فهل سيأتي اليوم الذي يختفي فيه الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل؟ وربما يتبعه أيضًا تراجع أو وقف الدعم الأوروبي؟ وهل ينبئ ذلك بأفول دولة الاحتلال، أم بانصياعها للحلول السلمية، ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في وطنهم، وعاصمته القدس الشريف؟
عزيزي القارئ… أنا لا أحلم، بل إن تلك هي طبيعة السياسة؛ فهي حركة ودوران وتغير مستمر، أما الثبات والاستقرار فهما على خلاف ناموسها التاريخي.
وتقبلوا خالص تحياتي.





