كتابات شعرية و أدبية و سياسية للشاعر

كلمة العدد 1472.. “طول العمر وجودة الحياة”

بعد وفاة الدكتور ضياء العوضي، صار ما يُعرف بـ(نظام الطيبات) الذي دعا إليه محورَ نقاشٍ وخلاف، وسال حوله كثير من الحبر الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيدٍ ومعترض.

لكن دعونا لا نتحدث عن نظام الطيبات الخاص بالمرحوم، بل نستغل الأمر للدعوة إلى إعادة النظر في عاداتنا الغذائية بطرق علمية، وليس كما يروّج له البعض دون أدلة علمية راسخة قد تؤدي إلى نتائج صحية غير مأمونة العواقب.

ونتفق كليًا مع كل من يدعو إلى الاهتمام بالغذاء الطبيعي، خاصة في ظل التوسع في استهلاك الأطعمة المصنعة، والأدوية، والمكملات التي فرضتها أنماط الحياة والأنظمة الاستهلاكية الحديثة، حيث أصبحنا محاصرين بمنتجات غذائية فقيرة من الناحية الصحية. ولا شك أننا أيضًا مع بناء نمط حياة صحي ومتوازن، فليس من المنطقي التخلي عن أطعمة مفيدة أنعم الله علينا بها، وفرض أنظمة غذائية صارمة لا تستند إلى أسس علمية أو حتى خبرات حياتية متراكمة.

وكأننا أصبحنا بين اتجاهين متناقضين: الاعتماد المفرط على الأدوية، أو اللجوء إلى الغذاء العلاجي القائم على اجتهادات غير منضبطة، خاصة بعد تنامي نفوذ شركات الأغذية الجاهزة، وشركات الأدوية، والمكملات الغذائية، واللقاحات.

ويُعد تحسين النظام الغذائي من خلال الاعتماد على الأغذية الطبيعية والمغذية بدايةً مهمة نحو إطالة العمر وتحسين جودة الحياة ونوعيتها. فقد أشارت تقارير ودراسات حديثة إلى أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل تناول الحبوب الكاملة، والمكسرات، والفواكه، مع تقليل السكريات واللحوم المصنعة، إلى جانب النشاط البدني، يساهم في تعزيز الصحة، ويلعب دورًا مهمًا في رفع متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.

فـ((العمر الصحي للإنسان)) هو عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، بعيدًا عن الأمراض المزمنة أو الخطرة، إذ إن قيمة الحياة تكمن في قدرة الإنسان على أن يعيش باستقلالية ونشاط، ويتمتع بالحياة دون معاناة طويلة مع المرض. فطول العمر وحده لا يعني بالضرورة حياةً أفضل.

وتقول الدراسات إنه منذ منتصف القرن العشرين ارتفع متوسط العمر المتوقع للإنسان بشكل واضح، إلا أن سنوات التمتع بالصحة لم ترتفع بالقدر نفسه. لذلك، نحن ندعو وبشدة إلى أن تلعب الجمعيات الصحية العلمية، والأطباء المستقلون، دورًا أكبر في نشر الوعي الغذائي، والدعوة إلى ترشيد استخدام الأدوية، والاعتماد على الغذاء كوسيلة داعمة للعلاج وفق أسس علمية وتجارب موثوقة، بعيدًا عن العشوائية والمبالغة غير المقبولة التي نراها اليوم وعلى نطاق واسع في صفحات التواصل الاجتماعي.

ونكرر هنا: ليس المهم طول العمر، ولكن المهم هو جودة الحياة، المهم هو العمر الصحي للإنسان.

ولكم الدعوات والتمنيات بالسلامة، مع المناشدة بعدم الإكثار من لحوم الأضاحي هذه الأيام.

وكل عام وأنتم بخير.

ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى