كتابات شعرية و أدبية و سياسية للشاعر

كلمة العدد 1453.. “كرة القدم صناعة اقتصادية”

مايحدث في المغرب الآن وفي كأس الأمم الإفريقية، تستطيع ببساطة أن تدركه وأن ترصد من ورائه، أن خروج الجماهير المغربية في تلاحم جماهيري وفي تظاهرات لدعم المنتخب المغربي الذي قد تأهل للدور النهائي بعد تغلبه على المنتخب النيجيري … … لكن هذا المشهد الأخير ليس كل الصورة، فالمشاهد التي تراها تجعلك تدرك بأن كرة القدم في المغرب لم تعد رياضة، بل هي لغة وطنية وصناعة متكاملة وعلم قائم بذاته وأداة من أدوات الدبلوماسية الناعمة، تعكس صورة المغرب في الخارج.

والقصة عزيزي القارئ، بدأت منذ سنوات، نجح فيها المغرب في تحويل كرة القدم إلى صناعة اقتصادية حقيقية وأصبحت الأنديه الكبرى لديها مؤسسات اقتصادية واجتماعية، ساهمت في خلق سوق ضخمة من عقود اللاعبين والنقل التليفزيوني وحقوق الرعاية والاعلانات وفتحت أبوابًا جديدة للسياحة الرياضية وملاعب حديثة، هي ليست مساحات للعب، بل مشاريع استراتيجية تعكس رؤية الدولة في جعل الرياضة جزءا من التنمية الوطنية.

هذه صناعة، آن الأوان أن نلتفت إليها كرافد جديد من روافد التنمية الاقتصاديه في مصر وأن نلتفت لهذه التجربة الرائدة في المغرب، فهي ليست صناعة فقط، بل علم يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتحليل الرقمي والطب الرياضي، حيث قامت الجامعات المغربية في إدماج الرياضة ضمن برامجها الأكاديمية، لتكوين مدربين وإداريين وكوادر رياضية قادرة على مواكبة التطورات العالمية وقادرين على المنافسة بمدربين ولاعبين وكوادر على مستوى عالمي، لكن هناك أيضًا بعدًا آخر، حيث الدبلوماسية الناعمة فقد وصل منتخب المغرب في عام ٢٠٢٢ إلى نصف نهائي كأس العالم وهو في ذلك الوقت لم يكن حدثا رياضيًا فقط، بل حدثا دبلوماسيًا جعل اسم المغرب يتردد بصورة إيجابية في كل أنحاء العالم، حيث كرة القدم لغة عالمية ووسيلة للتواصل الثقافي والسياسي وأداة لتعزيز العلاقات الدولية.

استخدم المغرب هذه الانجازات لتنظيم بطولات كبرى والترشح لاستضافة كأس العالم وتطوير شراكات رياضية مع دول أخرى، ليصبح الملعب أداة للتأثير الناعم وصياغة صورة جديدة للبلاد.

ويأتي نجاح المغرب في استضافة كأس العالم في ٢٠٣٠ مع إسبانيا والبرتغال وهو الذي يعد مشروعا وطنيا شاملا يربط بين الرياضة والتنمية لتصبح البلاد بعدها مركزا اقليميًا رياضيًا للرياضة والسياحة.

نتمنى أن ندرك في مصر المحروسة، أن الاستثمار في كرة القدم ليس فقط لجماهيريتها وشعبيتها وشغف الشعب المصري بها، فهي ليست ترفا بل ضرورة استراتيجية وأداة لتعزيز مكانة البلاد الدولية ويجعل من الملعب فضاءًا للتنمية ويجعل من اللعبة الشعبية صناعة وطنية ودبلوماسية ناعمة لها تأثير ونفوذ تضاف إلى أدوات مصر الناعمة.

ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى