
كلمة العدد 1462.. “وصلت النار إلى أطراف العمائم”
هذا مايحدث الآن عزيزي القارئ في إيران … ليس فقط ترتيبات مؤقتة لانتقال السلطة، بل الطريق إلى ولادة قسريه قيصرية لنسخة جديدة من الجمهورية الإيرانيه تحكم فيه القبضة من القيادة البراغماتية تحت لافتة (تسيير الأعمال) لكنها تؤسس لمرحلة جديدة، يتحول فيها النظام الإيراني من مشروع إمبراطوري عابر للحدود، إلى كيان سياسي وأمني منضبط بحسابات البقاء الداخلي …..
أن مايحدث الآن في إيران يثبت فيه التاريخ مجددًا، أن الأنظمة العقائدية العميقة لا تتردد في إلتهام أزرعها، بل والتضحية بأقدس شعاراتها عندما تدرك أن النيران قد وصلت لأطراف عمائمها …..
أن التخبط الواضح في السياسة الإيرانية في التعامل مع جيرانها، دليلا بين الإعتذار والعودة لممارسة النشاط بإرسال الصواريخ والمسيرات لأصدق دليل على هذا التخبط …….
أن الرد من الحرس الثوري على الضربات الأمريكية والإسرائيلية ليس حاسما، ولا قويًا ليس عجزًا ولكن لغاية ميكافيلية بحتة، فهم يدركون أن استهداف السفارات الأمريكية سيقابل برد قوي وحاسم قد يتكفل في إجتثاث مابقى من هؤلاء الصقور وأحلافهم، حيث يترك الأصلاحيون الجناح المتشدد يحترق بنيرانه ويستخدمون أدوات القتل الأمريكيه كمشرط جراح لإستئصال الجسم المتشدد داخل الكيان الإيراني وذلك للاستفراد بالقرار.
أنها باختصار عملية تطهير ذاتي بالوكالة، حيث تستخدم القيادة الجديدة سيف التهديد لفرض الانضباط المطلق، وهنا تتجلي البراغماتية الميكافيلية التي طالما ميزت تيارات الإسلام السياسي عند شعورها بإقتراب النهاية.
الخلاف الآن بين أجنحة النظام ليس على مبدأ تجرع كأس السم، بقبول تسوية قاسية تفكك الأذرع الاقليمية وتنهي الطموح الثوري ولكن على كيفية صياغة (وثيقة الاستسلام) بلغة انتصارية، تستحضر فيها أرواح الشهداء وتقنع القاعدة العقائدية، حتى يتم تمرير الصفقة الكبرى، لكي تفيق إيران كلها على مايشبه الإنقلاب الصامت وقد شهد التاريخ أنظمة عقائدية كبرى كثيرة في لحظة الفراغ القيادي كثيرا ما تتحول إلى فرص لإعادة هندسة السلطة.
عند وفاة (ستالين) في الاتحاد السوفيتي استغل خورتشوف الانقسامات ليطلق عملية (اجتثاث الستالينية) ويعيد تعريف الشرعية.
وفي الصين بعد رحيل (ماو) أطاح خلفه بعصابة الأربعة، مستخدمًا خطاب الإصلاح والانفتاح وهكذا التاريخ يكرر نفس المشهد ولكن بأبطال وشخوص جدد ومختلفين، لكنهم على نفس المنهج.
ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش





