
كلمة العدد 1458.. “”ابستين اكثر من الفضايح”
فضائح جيفري ابستين تتصدر قائمة اهتمامات الصحافه العالميه وتكشف الالاف من الصور والوثائق لكنها في حقيقة الأمر تخفي معها تفاصيل ثقافيه لا تقل خطوره عن حجم الفضايح الانسانيه العظيمه ……. الفضائح الاخلاقيه تحدث في كل الأزمان عبر التاريخ وتعكس طبيعة الضعف البشري والسقوط الاخلاقي وهي بحد ذاتها تتجاوز الأديان والثقافات لكنها في هذه المره شكلت اختبارا حقيقيا لأنماط التفكير في الثقافه الغربيه تجاه الاخر مهما كان لونه او دينه لقد كشفت عورات كثير من المفاهيم الثقافيه التي صاغها الانسان الغربي حول نفسه وحول الإنسان الشرقي حيث من زمن انتج صوره نمطيه عن الإنسان الشرقي ولونها بألوان فاقعه مثيره بهدف تركيز النظر علي الاخر المختلف بمعني يجعل الاختلاف انحرافا لا تمايزا ويحوله الي فرجه للإنسان الغربي الذي يعتبر نفسه نموذجا للتحضر وقيم الحداثه وحسب ما ذكر الراحل ادوارد سعيد في كتابه ( الاستشراق ) حيث كان مبدعا وعميقا عندما انجز ذلك التشريح التاريخي حيث راي في الاستشراق اداه وسلاحا ثقافيا للهيمنه والتسلط علي حياة الشرق وفق صوره معينه تناسب وصايته وتصلح لتكون برهانا علي طهر الغرب وقوته ونبل قيمه الانسانيه وعلي خلاف ذلك يصف الشرقي بانه شهواني وضعيف وغارق في الملزات في مقابل الغربي العقلاني القادر علي تدبير شهوته الجنسيه ملقيا علي الشرقي جميع المعايب الحضاريه حتي بقيت مقولة الانسان الشرقي الشهواني حاضره طوال الزمن في غالب الفلسفات الغربيه علي الرغم من ان الغرب مر عبر تاريخه بعصور الظلام والتوحش والبداوه وذكوريه كرست الانقسام بينهم قبل الوحده ……. ملفات ابستين اظهرت تورط من كان يعطي الدروس للاخرين وفضحت الاستشراق والمستشرقين فضحت العنصريه وكشفت ان الاوصاف علي الانسان الشرقي لم تكن سوي تغطيه علي حقيقة الانسان الغربي الذي كان فوق المسائله الاخلاقيه طالما كان ممسك بالحق في انتاج الصور النمطيه عن الآخرين لكن الملفات اظهرت ان الانسان واحد في ضعفه وفي قوته وفي اخلاقه وعيوبه والغربي لايختلف عن الشرقي في شي لكن حجم الفضائح والانحرافات الاخلاقيه تشهد علي براءه الرجل الشرقي من كل ما الصق به عبر عقود وتشهد علي انغماس البعض من الغرب في الشذوذ والانحطاط وأرذل الاخلاق .
ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش




