
كلمة العدد 1456.. “مجلس السلام العالمي”
فكرة مجلس السلام العالمي بدأت من الإشراف على إعمار غزه، فهل تبقي كما هي؟ لكن الشواهد تقول بأن الفكرة قد تتطور بعد أن تطور مجلس السلام العالمي، ليشتمل على مهام جديدة أوسع في حل نزاعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم، الأمر الذي يوحي بأنه ربما سيكون بديلاً عن منظمة الأمم المتحدة في حل النزاعات، في ظل مهاجمة الرئيس ترامب طوال الوقت للمنظمة الدولية.
وفي ضوء التصريح للرئيس ترامب في دافوس على أن غزة هي المكان، حيث بدأ مجلس السلام فعليا -وأضاف -وأعتقد أننا نستطيع توسيعه إلى أمور أخرى، إذا تمكنا من النجاح في غزة مكررًا اتهامه لمنظمة الأمم المتحدة بأنها لا تستخدم الإمكانات الهائلة التي لديها، ومن وجهة نظر الكثير من المحللين السياسين بأن تشكيل مجلس السلام يتجاوز كونه مبادرة لمرحلة وإنما قد يشكل خطوة هامة لإعادة تهيئة النظام الدولي عبر أطر جديدة وبديلة عن منظومة الأمم المتحدة بقيادة أمريكية مباشرة وذلك أيضا ما يوحي به التوقيت وطبيعة الوثائق المتداولة وتركيبة المجلس الحالي والسياق الدولي.
كل ذلك يشير إلى أنه ربما تكون غزه التي هي نقطة الانطلاق قد تكون أيضا ساحة لاختبار مشروع سياسي دولي تقوده الولايات المتحدة والذي من الممكن أن يتحول إلى مجلس دائم للتعامل مع أزمات متعددة وقد يكون ذلك الأمر مرتبط بتحولات في النظام الدولي والتوجهات السياسية والفكرية لإدارة الرئيس ترامب والتي يبدو من خلفها أن العالم يمر بمرحلة مخاض دولي حقيقي تتبلور خلالها ملامح نظام عالمي جديد تحكمه توازنات المصالح بين الدول الكبرى.
وربما يكون في ذلك محاولة أمريكية لتجاوز المنظومة الدولية القائمة وليس فقط إطارًا لمعالجة ملف غزة، بل يتعداها إلى إعادة بناء أو إعادة هيكلة النظام الدولي وفي قادم الأيام سنرى ملامح الإجابة.
ولكم تحياتي
محمود صلاح قطامش






