
كلمة العدد 1449.. “سوريا الشرع بلا الجولان والإسكندرونة”
على منصة إكس نشرت الخارجية السورية، خارطة لسوريا لم تتضمن الجولان المحتلة بواسطة إسرائيل منذ عام ١٩٦٧ ولا لواء الإسكندرونة الذي سلخ عن سوريا في عام ١٩٣٩ وتم ضمه إلى تركيا وأصبح اسمه (محافظة هاتاي التركية) وذلك بموجب أتفاق فرنسي تركي تنازلت فيه فرنسا عن اللواء إلى تركيا، من أجل ضمان حيادها في بداية الحرب العالمية الثانية، حيث تم نشر الخرائط الجديدة بواسطة وزارة الخارجية السورية، احتفالا برفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها بموجب (قانون قيصر ) تحت عنوان “سوريا بدون قانون قيصر”.
وانتشرت الخارطة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي متهمين (الرئيس السوري الشرع) بالتنازل الضمني عن الأراضي السورية – الجولان ولواء الإسكندرونة – معتبرين ذلك إقرارًا بالأمر الواقع أو ثمنا لرفع العقوبات، في نفس الوقت الذي دافع فيه آخرون عن ذلك باعتباره خطأ محتمل لنشر صورة غير واقعية وبدون تعديل، لكن في حقيقة الأمر بالعودة إلى الخرائط السورية المنشورة على مواقع رسمية، من بينها موقع الأمم المتحدة، تبين أن الخرائط المنشورة بواسطة وزارة الخارجية لم تتضمن الجولان المحتلة فعلا والذي سيطرت إسرائيل عام ١٩٦٧ على مساحة (١٢٥٠) كيلو متر من مساحة الهضبة البالغة (١٧٥٠) كيلو متر، حيث أستعادت سوريا في حرب أكتوبر ١٩٧٣ على مائة كيلو متر منها وبقي تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن (١١٥٠) كيلو متر، حيث بدأت إسرائيل في بناء المستوطنات عليها حتى توصلت سوريا وإسرائيل إلى أتفاق فض الاشتباك عام (١٩٧٤) نص على إنشاء منطقة عازلة، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم (٣٣٨) إلا أنه في عام (١٩٨١) ضمت إسرائيل هضبة الجولان من جانب واحد، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بإستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وقامت إسرائيل بعدها ببناء ٣٠ مستوطنة إسرائيلية يسكنها (٢٠) ألف مستوطن ووفق القانون الدولي تعتبر المستوطنات غير قانونية ويعيش إلى جانب المستوطنين ما يقرب من (٢٠) ألف سوري معظمهم من العرب الدروز.
وللجولان أهمية استراتيجية، حيث أنها حائط دفاع طبيعي يمنح إسرائيل نقطة مراقبة داخل إلأراضي السورية، بالإضافه إلى أن الجولان تحتوي على مصادر المياه الرئيسية في سوريا.
وقد اعتبرت الأوساط الإسرائيلية نشر الخرائط بهذا الشكل إشارة إيجابية ويشير إلى حدوث صفقات محتملة مخفية أو إشارات دبلوماسية غير مباشرة تجاه إسرائيل على الرغم من تأكيدات الحكومة الأنتقالية السورية على سيادة سوريا على كامل أراضيها، إلا أن مثل هذه الأخطاء قد تستغل لاختبار الرأي العام أو إرسال رسائل حسن نية في مفاوضات سرية محتملة برعاية أمريكية …….
لكن في عموم الأمر يبقى الوضع في سوريا مرشح لكل جديد في ظل التجاذبات التركية الإسرائيلية وفي ظل إصرار قوات سوريا الديموقراطية (قسد) على رفض الحلول والإنخراط في أي صلح مع حكومة الأمر الواقع السورية وتظل الجولان ويبقى لواء الإسكندرونة أراضي عربية سورية محتلة وتشكل جرحا في الكبرياء الوطني السوري حتى تحريرها وقد يدفع الحكومة إلى إيضاح حقيقة موقفها تجاه نشر الخرائط وأراضيها المحتلة.
ولكم تحياتي .
محمود صلاح قطامش





